بحيرات الجونة الفيروزية من أعلى على ساحل البحر الأحمر
منتجع شاطئي 4.5/5

الجونة

منتجع بحيري أنيق صممته أوراسكوم على البحر الأحمر، مع 14 كم من البحيرات ومرسى وملعب غولف وأجواء عالمية فريدة.

الجونة: أكثر المنتجعات البحيرية أناقة في البحر الأحمر

الجونة تجربة فريدة في المشهد السياحي المصري. تقع على بُعد نحو 25 كيلومترًا شمال الغردقة، وتمثل هذه المدينة-المنتجع المخططة بالكامل نموذجًا للتنمية السياحية المستدامة والراقية التي لا مثيل لها على ساحل البحر الأحمر. وُلدت من رؤية رجل الأعمال المصري سميح ساويرس وطورتها أوراسكوم للفنادق والتنمية، وتمتد الجونة على إقليم يزيد على 36 كيلومترًا مربعًا، متشابكًا مع 14 كيلومترًا من البحيرات الاصطناعية التي تمنح المكان سحرًا لا يُضاهى.

على خلاف الوجهات الشاطئية المصرية الكلاسيكية، ليست الجونة مجرد تجمع للفنادق والمنتجعات، بل مجتمعًا حقيقيًا مكتفيًا ذاتيًا بسكان مقيمين مستقرين ومدارس دولية ومستشفى ومحطة لتحلية المياه ومطارها الخاص. تنعكس هذه الأبعاد المجتمعية في الأجواء العالمية المسترخية التي تتخلل كل ركن من أركان البلدة، مما يجعلها وجهة مفضلة لدى المسافرين المتطلبين القادمين من جميع أنحاء العالم.

التاريخ والتطور

رؤية سميح ساويرس

يبدأ تاريخ الجونة في أوائل التسعينيات، عندما اشترى سميح ساويرس، عضو إحدى أكثر العائلات نفوذًا في مصر، جزءًا واسعًا من الساحل الصحراوي شمال الغردقة بطموح خلق شيء جديد تمامًا في المشهد السياحي للبحر الأحمر. كانت الفكرة بناء ليس مجرد منتجع، بل مدينة كاملة حيث يمكن أن تتعايش السياحة والإقامة الدائمة والاستدامة البيئية بانسجام.

عُهد بالمشروع العمراني إلى معماريين ذوي شهرة دولية صمموا نسيجًا حضريًا مستوحى من القرى المصرية التقليدية، أُعيد تأويله بمفتاح معاصر. تندمج الأبنية بالطراز النوبي، بقبابها وألوان الأرض الدافئة، اندماجًا تامًا مع المشهد الصحراوي المحيط، بينما يُذكّر نظام القنوات والبحيرات بصورة مبهمة بالبندقية استوائية نُقلت إلى الصحراء.

نموذج للاستدامة

كانت الجونة رائدة في تبني الممارسات البيئية المستدامة في القطاع السياحي المصري. تملك المدينة منشأة تحلية خاصة بها تحوّل ماء البحر إلى ماء شُرب، ونظامًا متطورًا لمعالجة المياه العادمة التي يُعاد استخدامها لري ملعب الغولف والمساحات الخضراء، ومنشأة لإعادة تدوير النفايات. جعلت هذه المبادرات من الجونة حالة دراسية دولية في مجال السياحة المستدامة وأكسبتها العديد من التكريمات البيئية.

الشواطئ الثلاثة

شاطئ زيتونة

شاطئ زيتونة أكثر شواطئ الجونة حصرية، يقع على جزيرة خاصة يمكن بلوغها برحلة قصيرة بقارب مكوكي. الشاطئ الرملي الناعم تغمره مياه فيروزية ضحلة ومحمية، مثالية للسباحة والغطس السطحي. يقدم النادي الشاطئي كراسي تشمس مريحة ومظلات ومطعمًا وبارًا، خالقًا أجواء راقية ومسترخية. يضمن تقييد الوصول ألا يكون الشاطئ مزدحمًا أبدًا، محافظًا على إحساس بالحصرية والهدوء.

شاطئ مانغروفي

شاطئ مانغروفي جنة الرياضات المائية في الجونة. بفضل موقعه المعرّض للرياح الحرارية للبحر الأحمر والمياه الضحلة للبحيرة الأمامية، أصبح هذا الشاطئ أحد أشهر مواقع الكايت سيرف في مصر والشرق الأوسط بأكمله. تعمل مدارس عديدة للكايت والويندسيرف على الشاطئ، تقدم دورات لجميع المستويات. الأجواء شابة ودينامية، مع بارات شاطئية تُحيي الأيام والأمسيات.

شاطئ باز

شاطئ باز أكثر شواطئ الجونة حيوية وتواصلًا اجتماعيًا، يرتاده العائلات ومجموعات الأصدقاء والشباب. مزود بمناطق لعب للأطفال وملاعب الكرة الطائرة الشاطئية وعرض واسع للمطاعم، يمثل هذا الشاطئ نقطة الالتقاء الرئيسة لمجتمع الجونة. تسهم الفعاليات الأسبوعية، من البطولات الرياضية إلى الأمسيات الموسيقية، في خلق أجواء احتفالية شاملة.

مرسى أبو تيج وداون تاون

القلب النابض للجونة

مرسى أبو تيج المركز العصبي للحياة الاجتماعية في الجونة. يحيط بهذا الميناء السياحي الأنيق، القادر على استضافة قوارب يصل طولها إلى 25 مترًا، ممشى نابض بالحياة تتعاقب على امتداده المطاعم والمقاهي والبارات والبوتيكات. التنوع الطهوي مفاجئ لبلدة بهذه الأبعاد: من المطبخ المصري التقليدي إلى الإيطالي، ومن السوشي الياباني إلى الستيك الأرجنتيني، يجد كل ذوق طهوي عمليًا ما يُرضيه على امتداد أرصفة المرسى.

أمسيات مرسى أبو تيج موحية على نحو خاص: تنعكس أضواء القوارب الراسية على ماء البحيرة الهادئ، بينما تنبض المطاعم بالحياة بموسيقى حية وأجواء عالمية تُذكّر بالريفييرا الفرنسية أكثر من مصر. تبقى البارات والأماكن الليلية مفتوحة حتى وقت متأخر من الليل، مقدمةً حياة ليلية راقية لكنها في المتناول.

داون تاون الجونة

حي داون تاون المركز التجاري والثقافي للمدينة، صُمم لإعادة خلق أجواء ساحة إيطالية أو قرية متوسطية. هنا توجد متاجر الملابس وصالات الفن وسينما متعددة القاعات ومكتبة والمركز الثقافي الذي يستضيف المعارض والفعاليات طوال العام. الساحة المركزية نقطة الالتقاء بامتياز، بمقاهٍ في الهواء الطلق حيث يختلط المقيمون والسياح في أجواء مسترخية.

ملعب الغولف

18 حفرة مطلة على البحيرة

تستضيف الجونة أحد أكثر ملاعب الغولف مشهدية في مصر: ملعب غولف الجونة، الذي صممه المعماري الأمريكي جين بيتس وافتُتح عام 1996. يمتد المسار ذو الثماني عشرة حفرة، بار 72، على تضاريس متموجة بين البحيرات وبساتين النخيل ومصائد الرمل الناعم جدًا، مقدمًا تحديات تقنية مثيرة للاهتمام وبانورامات خلابة على البحر الأحمر وجبال الصحراء الشرقية.

الملعب مزود بنادٍ حديث بمطعم ومتجر محترفين وغرف تبديل، إضافةً إلى أكاديمية غولف بمدربين محترفين يقدمون دروسًا فردية وجماعية. ري الملعب مضمون بالكامل بالمياه المُعاد تدويرها، تماشيًا مع فلسفة الاستدامة التي تميز مشروع الجونة بأكمله.

مهرجان الجونة السينمائي

مهرجان دولي في الصحراء

منذ 2017، تستضيف الجونة في كل خريف مهرجان الجونة السينمائي (GFF)، وهو فعالية سينمائية دولية اكتسبت بسرعة هيبة في مشهد المهرجانات العالمية. أسسه نجيب ساويرس، شقيق سميح، ويقدم المهرجان تشكيلة مُنتقاة من الأفلام القادمة من جميع أنحاء العالم، مع اهتمام خاص بالسينما العربية والأفريقية.

يجتذب المهرجان نجوم السينما الدولية والمخرجين والنقاد، محولًا الجونة لأسبوع إلى العاصمة الثقافية للبحر الأحمر. تُقام العروض في قاعات مُجهزة خصيصًا، بينما تُحيي الفعاليات الجانبية — مؤتمرات ودروس متقدمة وحفلات — المدينة بأكملها. أسهم المهرجان إسهامًا كبيرًا في تموضع الجونة كوجهة ليست شاطئية فحسب، بل ثقافية وفنية أيضًا.

الرياضات المائية والغوص

جنة لمحبي البحر

تقدم الجونة مجموعة كاملة من الأنشطة المائية. تنظم مراكز الغوص المحلية، التي يديرها محترفون معتمدون، خرجات يومية نحو أفضل مواقع الغوص في المنطقة، المشتركة مع الغردقة لكن يمكن بلوغها بأوقات إبحار غالبًا أقصر. تستضيف القيعان أمام الجونة شعابًا مرجانية وارفة وحياة بحرية تشمل أسماك نابليون والباراكودا وثعابين البحر وأحيانًا الدلافين.

لمن لا يمارس الغوص، تقدم الرحلات بالقوارب مع توقفات للغطس السطحي مقدمة في المتناول لجمال قيعان البحر الأحمر. البحيرات الداخلية للجونة، بمياهها الهادئة الضحلة، مثالية للكاياك ولوح التجديف والدراجة المائية، أنشطة مثالية للعائلات ذات الأطفال.

يستحق الكايت سيرف ذكرًا خاصًا: حديقة سلايدرز كيبل بارك في الجونة إحدى أكثر منشآت الويكبورد والكايت سيرف تطورًا في الشرق الأوسط، بأنظمة سحب بالكابل تتيح ممارسة الويكبورد حتى في غياب الريح، إضافةً إلى حديقة مائية نفخية تُسعد الكبار والصغار.

نصائح عملية للزيارة

كيفية الوصول

الجونة يمكن بلوغها من مطار الغردقة الدولي، البعيد نحو 30 دقيقة بالسيارة. تربط خدمات نقل عديدة المطار بالجونة. تملك المدينة أيضًا مطارًا خاصًا صغيرًا للطائرات الخفيفة والطائرات النفاثة الخاصة. داخل الجونة، النقل مضمون بخدمة فعالة من التوك توك وحافلات مكوكية مجانية وسيارات أجرة كهربائية.

أين تقيم

يمتد عرض الإقامة في الجونة من الفنادق البوتيكية الساحرة إلى المنتجعات الكبيرة الشاملة، مرورًا بالشقق والفيلات للإيجار المطلة على البحيرات. من بين أكثر المنشآت تقديرًا منتجع شتايغنبرغر غولف ومنتجع أنشنت ساندز غولف ومنتجع وسبا موفنبيك. للإقامات الأطول، تقدم الشقق للإيجار استقلالية ممتازة وفرصة عيش المدينة كمقيم.

متى تذهب

مناخ الجونة صحراوي ومشمس لمعظم العام. الفترة المثالية تمتد من أكتوبر إلى أبريل، حين تتأرجح حرارة النهار بين 22 و28 درجة وتكون الأمسيات منعشة بلطف. يمكن أن تكون أشهر الصيف حارة جدًا، بحرارة تتجاوز كثيرًا 40 درجة، لكن الريح الثابتة من البحر تخفف الإحساس بالحر وتجعل هذه الفترة مثالية للكايت سيرف.

نصائح عامة

الجونة إحدى أكثر بلدات مصر أمانًا وتنظيمًا، بمستوى خدمات يضاهي المنتجعات الأوروبية الراقية. العملة المحلية الجنيه المصري، لكن اليورو والدولار مقبولان على نطاق واسع. الواي فاي متاح في معظم الفنادق والمطاعم. يجعل المجتمع الدولي المقيم من الجونة مكانًا متعدد اللغات حيث يُتحدث الإنجليزية والألمانية والإيطالية والفرنسية بشكل شائع.

الجونة أكثر بكثير من مجرد منتجع شاطئي: إنها مثال على كيف يمكن للسياحة أن تتزاوج مع الاستدامة البيئية والتصميم الحضري الذكي وعرض ثقافي ورياضي ثري. سواء كنت تبحث عن الاسترخاء على الشاطئ أو انفعالات تحت الماء أو تحديات على ملعب الغولف أو أمسيات عالمية على المرسى، ستعرف الجونة كيف تفاجئك وتأسرك.

معالم ذات صلة

تواصل معنا على واتساب