قلعة طابا على جزيرة فرعون في خليج العقبة
قلعة 4.3/5

قلعة طابا

القلعة الصليبية المهيبة على جزيرة فرعون، أعاد بناءها صلاح الدين عام 1170، بإطلالة خلابة على أربع دول.

قلعة طابا: حارسة خليج العقبة

قلعة طابا، المعروفة أيضًا بقلعة صلاح الدين أو قلعة جزيرة فرعون، ترتفع على جُزيرة غرانيتية صغيرة في خليج العقبة، على بُعد نحو 250 مترًا من الساحل المصري وعلى بُعد 7 كيلومترات فقط من الحدود مع إسرائيل. تمثل هذه القلعة الوسيطة الاستثنائية أحد أكثر المواقع التاريخية إيحاءً وأقلها شهرةً في مصر، مكان حيث يتشابك التاريخ الألفي مع بانورامات طبيعية بجمال لا يُضاهى.

جزيرة فرعون، المعروفة أيضًا بالاسم الفرنسي جزيرة دو غراي أو بالاسم العربي جزيرة فرعون، نتوء صخري من أصل غرانيتي بطول نحو 300 متر وعرض 150 مترًا. سواحلها المسننة والمياه البلورية التي تحيط بها تخلق مشهدًا يبدو خارجًا من فيلم مغامرات، بجبال السعودية الوردية مرئية في الأفق وسواحل أربع دول — مصر والسعودية والأردن وإسرائيل — تلتقي في هذا الذراع البحري الضيق.

تاريخ القلعة

الأصول البيزنطية والصليبية

استُخدمت الجزيرة كمركز استراتيجي منذ العصر البيزنطي، حين كان موقعها في وسط خليج العقبة يجعلها نقطة مراقبة مثالية للتحكم في طرق التجارة البحرية. لكن خلال الحملات الصليبية اكتسبت الجزيرة أهميتها العسكرية الجوهرية.

عام 1116، أمر الملك الصليبي بلدوين الأول ملك القدس ببناء قلعة على الجزيرة كجزء من نظام دفاعي يهدف إلى التحكم في خليج العقبة وطرق التجارة بين مصر والجزيرة العربية. القلعة الصليبية، التي سماها الفرنجة جزيرة دو غراي، أصبحت سريعًا نقطة حاسمة في شبكة القلاع الصليبية التي كانت تحمي مملكة القدس.

كان الموقع الاستراتيجي للجزيرة يتيح للصليبيين تحصيل رسوم على السفن التجارية العابرة في الخليج، والتحكم في الحركات البحرية الإسلامية، وحماية طريق الحجاج المسيحيين المتجهين إلى دير سانت كاترين على جبل سيناء. كانت الحامية الصليبية على الجزيرة تمثل شوكة في خاصرة القوات الإسلامية، قاطعةً الاتصالات البحرية بين مصر والحجاز.

استعادة صلاح الدين

عام 1170، أدرك القائد المسلم العظيم صلاح الدين يوسف بن أيوب، المعروف في الغرب بصلاح الدين، الأهمية الاستراتيجية لجزيرة فرعون وأطلق حملة لفتحها. بعد حصار طويل، نجحت قوات صلاح الدين في اقتحام القلعة الصليبية. أمر صلاح الدين فورًا بإعادة بناء الدفاعات وتعزيزها، محوّلًا القلعة إلى قلعة إسلامية قوية.

تحت صلاح الدين، وُسّعت القلعة بإضافة أبراج جديدة وجدران أسمك وصهاريج لجمع مياه الأمطار وبُنى دفاعية أفضل. عكس المشروع المعماري أكثر تقنيات الهندسة العسكرية الأيوبية تقدمًا، جامعًا عناصر دفاعية عملية مع مخطط يستغل أقصى استغلال للطبوغرافيا غير المنتظمة للجزيرة.

تضمّنت القلعة التي أعاد بناءها صلاح الدين مجمعًا دفاعيًا علويًا على الجزء الأكثر ارتفاعًا في الجزيرة ومنطقة مينائية محصّنة في الجزء السفلي، بأرصفة محمية لإيواء سفن الحرب. هذا التكوين على مستويين جعل القلعة عمليًا منيعة أمام الهجمات البحرية.

التدهور وإعادة الاكتشاف

بعد نهاية الحملات الصليبية، حافظت القلعة على دور عسكري تحت المماليك والعثمانيين، رغم أن أهميتها الاستراتيجية تضاءلت تدريجيًا. على مدى القرون، هُجرت البنية تدريجيًا وسقطت في الخراب، معرّضة لتعرية الريح والبحر.

في القرن العشرين، جذبت الجزيرة وقلعتها انتباه الأثريين والمؤرخين. أتاحت عدة حملات تنقيب وترميم، أُجريت خصوصًا في الثمانينيات والتسعينيات، استعادة جزء كبير من البنية المرئية اليوم. سعت أعمال الترميم للحفاظ على الطابع الأصلي للقلعة، مستخدمةً تقنيات ومواد متوافقة مع البناء الوسيط.

عمارة القلعة

المجمع العلوي

الجزء العلوي من القلعة، الواقع على قمة الجزيرة، يضم البُنى الرئيسية للقلعة. البرج الرئيسي يهيمن على المجمع بأكمله ويقدم منظرًا 360 درجة على خليج العقبة. من هذا الموقع يمكن لمح سواحل أربع دول: مصر غربًا، والسعودية شرقًا، والأردن (بمدينة العقبة) شمالًا شرقًا، وإسرائيل (بمدينة إيلات) شمالًا.

جدران المجمع العلوي مبنية بكتل من الغرانيت المحلي، نفس مادة الجزيرة، مانحةً القلعة مظهرًا يكاد يندمج مع الصخر المحيط. الأبراج الزاوية، نصف الدائرية في التقليد الأيوبي النموذجي، كانت تتيح للمدافعين تغطية كل زاوية من الجدران برمي السهام.

داخل السور العلوي توجد بقايا غرف سكنية ومخازن ومسجد صغير وصهاريج لجمع مياه الأمطار. كان هذا العنصر الأخير ذا أهمية حيوية: لكونها جزيرة في بيئة صحراوية، كان الإمداد بالمياه يمثل تحديًا دائمًا، حُلّ بنظام بارع للقنوات يوجّه التساقطات النادرة إلى الصهاريج تحت الأرض.

المجمع السفلي والميناء

يمتد الجزء السفلي من القلعة نحو البحر ويضم الميناء المحصّن والأرصفة وبُنى الخدمات. كان الميناء محميًا بجدران تمتد حتى الماء، خالقةً حوضًا محميًا حيث كانت السفن ترسو في أمان من هجمات العدو والعواصف.

بقايا الأرصفة الحجرية ما زالت مرئية اليوم وتشهد على الأهمية البحرية للقلعة. من هنا كانت تنطلق سفن الحرب التي تجوب الخليج والسفن التجارية التي تنقل البضائع بين مصر وموانئ الجزيرة العربية.

النظام الدفاعي

النظام الدفاعي للقلعة مثال بارز على الهندسة العسكرية الوسيطة. الجدران، بسماكة تصل إلى مترين، كانت مصممة لمقاومة الهجمات البرية (من إنزالات محتملة على الجزيرة) والقصف البحري معًا. المرامي والسقاطات كانت تتيح للمدافعين ضرب المهاجمين من مواقع محمية.

كان الوصول إلى القلعة يخضع لنظام بوابات متتالية، عنصر نموذجي للعمارة العسكرية الإسلامية يُعرف بـ«البوابة المنكسرة»، يُجبر المهاجمين على تغيير الاتجاه مرات عدة بينما هم معرّضون لنيران المدافعين من الأعلى.

الشعاب المرجانية للجزيرة

إلى جانب القيمة التاريخية، تحيط بجزيرة فرعون شعاب مرجانية ذات جمال بارز. المياه البلورية لخليج العقبة، برؤية يمكن أن تتجاوز 30 مترًا، تأوي تنوعًا بيولوجيًا بحريًا غنيًا. أسماك استوائية بألوان زاهية ومرجان صلب وطري وسلاحف بحرية وأحيانًا دلافين تعمر القيعان حول الجزيرة.

يجمع كثير من الزوار زيارة القلعة مع جلسات غوص سطحي على امتداد سواحل الجزيرة. المياه الضحلة على الجانب الشرقي ملائمة خصوصًا للمبتدئين، بينما الجانب الغربي، بقيعان أعمق، يقدم غطسات أكثر تحديًا ومكافأة. هذا المزيج الفريد من التاريخ والطبيعة يجعل جزيرة فرعون وجهة لا تتكرر حقًا.

نصائح للزيارة

كيفية الوصول

تُبلغ قلعة طابا بالقارب من الساحل المصري، برحلة قصيرة نحو خمس دقائق. تنطلق القوارب من الرصيف قرب منتجع طابا هايتس ومنتجع صلاح الدين. توجد الجزيرة على بُعد نحو 7 كيلومترات جنوب حدود طابا مع إسرائيل وعلى بُعد نحو 230 كيلومترًا شمال شرم الشيخ.

من شرم الشيخ يمكن بلوغ طابا بالسيارة أو الميني باص بسلوك الطريق الساحلي على امتداد خليج العقبة، رحلة بانورامية نحو ثلاث ساعات تعبر دهب ونويبع. من إيلات (إسرائيل) أو العقبة (الأردن)، يمكن بلوغ طابا بعبور الحدود البرية.

التذاكر والمواعيد

تشمل تذكرة الدخول النقل بالقارب نحو الجزيرة والوصول إلى القلعة. يُنصح بزيارة الموقع في الساعات الأولى من الصباح أو أواخر بعد الظهر لتجنب الحر الشديد والتمتع بأفضل ضوء للصور. القلعة مفتوحة يوميًا، لكن من الحكمة التحقق من المواعيد خلال رمضان أو الأعياد المحلية.

ماذا تُحضر

انتعل أحذية مغلقة بنعل مانع للانزلاق، لأن مسارات داخل القلعة يمكن أن تكون حادة وزلقة. أحضر ماءً وفيرًا وواقيًا من الشمس وقبعة ولباس سباحة إن نويت الغوص السطحي. الكاميرا لا غنى عنها لالتقاط المناظر الاستثنائية من أعلى نقطة في القلعة.

إطلالة على أربع دول

اللحظة الأكثر إبهارًا في الزيارة هي بلوغ قمة القلعة وتأمل البانوراما 360 درجة. في الأيام الصافية، تمتد الإطلالة من جبال سيناء إلى سواحل السعودية، من أضواء إيلات في إسرائيل إلى أضواء العقبة في الأردن. عند الغروب، حين تتلون الجبال بدرجات حمراء وبرتقالية، يكون المشهد ببساطة لا يُنسى.

الجمع مع زيارات أخرى

تقدم منطقة طابا عدة معالم يمكن جمعها مع زيارة القلعة. يضم منتجع طابا هايتس ملعب غولف ومركز عافية وكازينو. تقدم محمية وادي وتير القريبة رحلات في الصحراء، بينما يمكن بلوغ الكانيون الملون والكانيون الأبيض برحلات يومية ينظمها منظمو الرحلات المحليون.

قلعة طابا جوهرة خفية من التراث التاريخي المصري، مكان حيث تروي الأحجار الألفية قصص الصليبيين والسلاطين، وحيث تقدم الطبيعة عرضًا بجمال لا يُضاهى بين البحر والصحراء.

معالم ذات صلة

تواصل معنا على واتساب